محمد بن جرير الطبري
2
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم قرئ على أبى جعفر محمد بن جرير الطبري في سنة ست وثلاثمائة قال ( الحمد للّه ) الذي حجت الألباب بدائع حكمه وخصمت العقول لطائف حججه وقطعت عذر الملحدين عجائب صنعه وهتفت في أسماع العالمين ألسن أدلته شاهدة أنه اللّه الذي لا إله إلا هو الذي لا عدل له معادل ولا مثل له مماثل ولا شريك له مظاهر ولا ولد له ولا والد ولم يكن له صاحبة ولا كفوا أحد وأنه الجبار الذي خضعت لجبروته الجبابرة والعزيز الذي ذلت لعزته الملوك الأعزة وخشعت لمهابة سطوته ذوو المهابة وأذعن له جميع الخلق بالطاعة طوعا وكرها كما قال اللّه عز وجل وللّه يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدوّ والآصال فكل موجود إلى وحدانيته داع وكل محسوس إلى ربوبيته هاد بما وسمهم به من آثار الصنعة من نقص وزيادة وعجز وحاجة وتصرف في عاهات عارضه ومقارنة أحداث لازمه لتكون له الحجة البالغة ثم أردف ما شهدت به من ذلك أدلته وأكد ما استنارت في القلوب منه بهجته برسل ابتعثهم إلى من يشاء من عباده دعاة إلى ما اتضحت لديهم صحته وثبتت في العقول حجته لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل وليذكر أو لو النهى والحلم فأمدّهم بعونه وأبانهم من سائر خلقه بما دل به على صدقهم من الأدلة وأيدهم به من الحجج البالغة والآي المعجزة لئلا يقول القائل فيهم ما هذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ولئن أطعتم بشرا مثلكم انكم إذا لخاسرون فجعلهم سفراء بينه وبين خلقه وأمناءه على وحيه واختصهم بفضله واصطفاهم برسالته ثم جعلهم فيما خصهم به من مواهبه ومنّ به عليهم من كراماته مراتب مختلفه ومنازل مفترقه ورفع بعضهم فوق بعض درجات متفاضلات متباينات فكرم بعضهم بالتكليم والنجوى وأيد بعضهم بروح القدس وخصه بإحياء الموتى وإبراء أولى العاهة والعمى وفضل نبينا